الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
291
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قالت : اذهبي - يا بنيّة - فليس لنا فيك حاجة . فقالت لها النساء : عافاك اللّه ، انظري هل يقبل ، أو لا ؟ فقالت امرأة فرعون : أرأيت لو قبل هذا ، هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل ، والمرأة من بني إسرائيل - يعني الظئر - ؟ لا يرضى . قلن : فانظري أيقبل ، أو لا يقبل ؟ قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها . فجاءت إلى أمّها ، فقالت : إنّ امرأة الملك تدعوك . فدخلت عليها ، فدفع إليها موسى ، فوضعته في حجرها ، ثم ألقته ثديها ، فازدحم اللبن في حلقه ، فلمّا رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل ، قامت إلى فرعون ، فقالت : إني قد أصبت لابني ظئرا ، وقد قبل منها . فقال : وممّن هي ؟ قالت من بني إسرائيل . قال فرعون : هذا مما لا يكون أبدا ، الغلام من بني إسرائيل ، والظئر من بني إسرائيل ؟ فلم تزل تكلّمه فيه ، وتقول : ما تخاف من هذا الغلام ، إنما هو ابنك ، ينشأ في حجرك ؟ حتى قلبته عن رأيه ، ورضي . فنشأ موسى عليه السّلام في آل فرعون ، وكتمت أمه خبره ، وأخته ، والقابلة ، حتى هلكت أمه ، والقابلة التي قبلته ، فنشأ عليه السّلام لا يعلم به بنو إسرائيل - قال - وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه ، فيعمى عليهم خبره - قال - فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ، ويسألون عنه ، فأرسل إليهم ، فزاد في العذاب عليهم ، وفرّق بينهم ، ونهاهم عن الإخبار به ، والسؤال عنه » . قال : « فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ عنده علم ، فقالوا : لقد كنّا نستريح إلى الأحاديث ، فحتى متى ، وإلى متى نحن في هذا البلاء ؟ ! قال : واللّه إنكم لا تزالون فيه حتى يحيي اللّه ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب ، اسمه موسى بن عمران ، غلام طوال جعد . فبينا هم كذلك ، إذ أقبل موسى عليه السّلام يسير على بغلة ، حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ رأسه ، فعرفه بالصفة ، فقال : ما اسمك ، يرحمك اللّه ؟ قال : موسى . قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران . فوثب إليه الشيخ ، فأخذ بيده فقبّلها ، وثاروا إلى